الخطيب البغدادي
270
تاريخ بغداد
القاضي وأبو الحسن علي بن العباس النوبختي الكاتب . قالوا : حدثنا أبو القاسم عبيد الله بن سليمان . قال : كنت أكتب لموسى بن بغا ، وكنا بالري ، وقاضيها إذ ذاك أحمد ابن بديل الكوفي ، فاحتاج موسى أن يجمع ضيعة هناك كان فيها سهام ويعمرها ، وكان فيها سهم ليتيم ، فصرت إلى أحمد بن بديل - أو فاستحضرت أحمد بن بديل - وخاطبته في أن يبيع علينا حصة اليتيم ويأخذ الثمن فامتنع وقال : ما باليتيم حاجة إلى البيع ، ولا آمن أن أبيع ماله وهو مستغن عنه فيحدث على المال حادثة فأكون قد ضيعته عليه . فقلت : إنا نعطيك في ثمن حصته ضعف قيمتها ، فقال : ما هذا لي بعذر في البيع . والصورة في المال إذا أكثر مثلها إذا قل . قال : فأدركته بكل لون وهو يمتنع . فأضجرني فقلت له : أيها القاضي ألا تفعل ؟ فإنه موسى بن بغا ! فقال لي : أعزك الله إنه الله تبارك وتعالى ! قال فاستحييت من الله أن أعاوده بعد ذلك . وفارقته فدخلت على موسى ، فقال : ما عملت في الضيعة ؟ فقصصت عليه الحديث ، فلما سمع أنه الله بكى ، وما زال يكررها ثم قال : لا تعرض لهذه الضيعة وانظر في أمر هذا الشيخ الصالح . فإن كانت له حاجة فاقضها . قال فأحضرته وقلت له : إن الأمير قد أعفاك من أمر الضيعة ، وذلك أنى شرحت له ما جرى بيننا ، وهو يعرض عليك قضاء حوائجك . قال : فدعا له وقال : هذا الفعل أحفظ لنعمته ، ومالي حاجة [ إلا ] إدرار رزقي فقد تأخر منذ شهور وأضرني ذلك . قال : فأطلقت له جاريه . أخبرنا محمد بن عيسى الهمذاني حدثنا صالح بن أحمد الحافظ حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن عمروس - إملاء - قال سمعت أحمد بن بديل الكوفي - قاضيها . قال : بعث إلى المعتز رسولا بعد رسول ، فلبست كمتى ولبست نعلي طاق فأتيت بابه فقال الحاجب : يا شيخ [ اخلع ] نعليك ، فلم ألتفت إليه فدخلت إلى الثالث فقال : يا شيخ نعليك فقلت : أبا لواد المقدس أنا فأخلع نعلي ؟ ! فدخلت بنعلي فرفع مجلسي وجلست على مصلاه فقال : أتعبناك . أبا جعفر ؟ فقلت أتعبتني وأذعرتني ، فكيف بك إذا سئلت عنى ؟ فقال : ما أردنا إلا الخير أردنا نسمع العلم . فقلت وتسمع العلم أيضا ؟ إلا جئتني ، فإن العلم يؤتى . قال : نعتب أبا جعفر . قلت له : خلبتني بحسن أدبك ، اكتب . قال : فأخذ الكاتب القرطاس والدواة فقلت له :